ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
464
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
--> - عن عدم ، فلأوليته وقدمه ذلك بخلاف أزلية الواجب وأوليته ، فإنه تنزّه في ذلك عن ذلك يعني بحسب التعقل ، وإلا فهو أزلي أبدي لا يقبل العدم ولا الحدوث بحال ؛ لكونه أثر القديم ولحياته الذاتية . فإن قلت : وكيف يكون قديما وحياته ذاتية ، وهذان الوصفان للحق تعالى ؟ قلت : إن السادة يقولون بالقدم نحو هذا ، والفرق بين قدمه وقدم الحق تعالى تأخر نحو هذا مما قيل بأنه قديم في التعقل عن قدمه تعالى ، وكون حياته ذاتية يجعل الحق لها كذلك ، وحياته تعالى لا تكون بجعل جاعل . وهذا العقل مظهر الاسم الأول ، فالحق تعالى وصف بالأولية في هذا المقام من وراء حجاب هذا العقل . والفرق بين هذه الأولية الكائنة بهذا المظهر والأولية الذاتية : أن الأولى معناها سبق الوجود ، وهذه معناها افتتاح الوجود عن عدم : أي عن عدم متعقل . وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه العقل » : أي أول ما قبل أمر التكوين من غير واسطة حيث أنه مجرد ولا مادة له ، وليس هو مخلوقا بالواسطة . قال اللّه تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 85 ] ، حيث أنكم لم تفرقوا بين عالم الأمر وعالم الطبيعة . فإن قلت : وكيف يكون مخلوقا وهو قديم ، والخلق يقتضي الحدوث ؟ . قلت : هو حادث قديم : أي حادث بالحدوث الذاتي ، حيث أنه أثر القديم الواجب قديم بالزمان ، حيث أنه ليس مسبوقا بالعدم الزماني . فإن قلت : فكيف تثبت قدم نحو هذا من المجردات ، فهو وإن وصف بالقدم إلا أنه لا يسابق بوجوده وجود بارئه سبحانه فإن له أزلية الآزال ، وليس معه فيها سواه ، وقد أشير إلى هذا ، فكيف تعطل صفات الحق تعالى . وكيف تقول بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » . فهل عندك سوى الكلام الذي لا طائل تحته ، وهذا بحث خارج عن الصدد ، ولنرجع إلى ما كنا بصدده من أنه صلى اللّه عليه وسلم باعتبار سره هو هذا القلم النوراني ، فإنه نفس روحه الشريفة بل روح الكمّل من الأنبياء ، لكنه بمحمد صلى اللّه عليه وسلم أتم ؛ لأن هذا القلم لإجماله وعدم تفصيله كان أقرب نسبة إلى -